ابن شهر آشوب

76

المناقب

عَلَى رُءُوسِهِمْ التُّرَابَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَلَمَّا جَلَى عَنْهُمْ رَأَوْا التُّرَابَ فَقَالُوا هَذَا مَا سَحَرَكُمْ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَلَمَّا نَزَلَتِ الْأَحْزَابُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبَّى أَبُو سُفْيَانَ سَبْعَةَ آلَافِ رَامٍ كَوْكَبَةً « 1 » وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ ارْمُوهُمْ رَشْقاً وَاحِداً فَوَقَعَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ع سِهَامٌ كَثِيرَةٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ع فَلَوَّحَ « 2 » إِلَى السِّهَامَ بِكُمِّهِ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ فَرَدَّتِ السِّهَامَ إِلَى الْقَوْمِ فَكُلُّ مَنْ رَمَى سَهْماً عَادَ السَّهْمُ إِلَيْهِ فَوَقَعَ فِيهِ جَرَحَهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَبَرَكَةِ رَسُولِهِ . وَدَخَلَ النَّبِيُّ ع مَعَ مَيْسَرَةَ إِلَى حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْيَهُودِ لِيَشْتَرُوا خُبْزاً وَأُدْماً فَقَالَ يَهُودِيٌّ عِنْدِي مُرَادُكَ وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَالَ لِزَوْجَتِهِ اطْلُعِي إِلَى عَالِي الدَّارِ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ فَارْمِي هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَبَادَرَتِ « 3 » الْمَرْأَةُ الصَّخْرَةَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِجَنَاحِهِ فَخَرَقَتِ الْجِدَارَ وَأَتَتْ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا صَاعِقَةٌ فَاحْتَاطَتْ بِحَلْقِ الْمَلْعُونِ وَصَارَتْ فِي عُنُقِهِ كَدَوْرِ الرَّحَى فَوَقَعَ كَأَنَّهُ الْمَصْرُوعُ فَلَمَّا أَفَاقَ جَلَسَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ع وَيْلَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْفَعَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ يَكُنْ لِي فِي الْمَتَاعِ حَاجَةٌ بَلْ أَرَدْتُ قَتْلَكَ وَأَنْتَ مَعْدِنُ الْكَرَمِ وَسَيِّدُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ اعْفُ عَنِّي فَرَحِمَهُ النَّبِيُّ ع فَانْزَاحَتِ « 4 » الصَّخْرَةُ عَنْ عُنُقِهِ - . جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّداً فَوَثَبَ بِهِ فَرَسُهُ فَانْدَقَّتْ رَقَبَتُهُ وَاسْتَغَاثَ النَّاسُ إِلَى مُعَمَّرِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسَ وَمُطَاعاً فِي بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أنه بحكم « 5 » [ أُرِيحُكُمْ ] مِنْهُ فَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفَ مُدَجَّجٍ « 6 » فَلَا أَرَى هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِي فَإِنْ سَأَلُونِي الدِّيَةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سَعَةٌ وَكَانَ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ طُولُهُ عَشْرَةُ أَشْبَارٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ فَأَهْوَى إِلَى النَّبِيِّ ع بِسَيْفِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ عَثَرَ بِدِرْعِهِ فَوَقَعَ ثُمَّ قَامَ وَقَدْ أُدْمِيَ وَجْهُهُ بِالْحِجَارَةِ

--> ( 1 ) الكوكبة : الجماعة . - والرشق : الرمي بالنبل وغيره : ( 2 ) لوح يثوبه : اي رفعه وحركه ليلوح للناظر . ( 3 ) وفي بعض النسخ : فادارت . ( 4 ) فانزاحت : اي زالت . ( 5 ) انه : اي حسد ورجل انه كخجل : اي حاسد . وفي بعض النسخ : وانا أريحكم منه وهذا هو الظاهر . ( 6 ) المدجج - بفتح الجيم الأولى وكسرها : الشاك في السلاح .